ابن عربي

38

الفتوحات المكية ( ط . ج )

وأنت مدلولها ! فكأنك تقول ، في قولك : * ( عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ) * - أي ألزمونا ، وثابروا علينا ، وألظوا بنا . ثم قلت : * ( لا يَضُرُّكُمْ من ضَلَّ ) * - أي حار وتلف ، حين طلبنا بفكره ، فأراد أن يدخلنا تحت حكم نظره وعقله . - * ( إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ) * - بما عرفتكم به منى في كتابي ، وعلى لسان رسولي . فعرفتمونى بما وصفت لكم به نفسي . فما عرفتموني إلا بي . فلم تضلوا . فكانت لكم هدايتي وتقريبي نورا تمشون به على صراطنا المستقيم . - فلا يزال دأب » أهل الليل « هكذا مع الله ، في كل آية يقرؤنها في صلاتهم ، وفي كل ذكر يذكرونه به ، حتى ينصدع الفجر . ( الليل لله والنهار للإنسان ) ( 11 ) قال محمد بن عبد الجبار النفرى ، وكان من أهل الليل : » أوقفنى الحق في موقف العلم « وذكر - رضي الله عنه ! - بما قاله له الحق في موقفه ذلك . فكان من جملة ما قال له في ذلك الموقف : » يا عبدي ! الليل لي ، لا للقرآن يتلى . الليل لي ، لا للمحمدة والثناء « ! ( 12 ) يقول الله تعالى : * ( إِنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا ) * - فاجعل الليل لي ، كما هو لي . فان في الليل نزولى فلا ( أزال ) أراك ، في النهار ، في معاشك